المقريزي

320

إمتاع الأسماع

له أبو عمرو : لقد سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم وما أخذته عنه ، وتدري لم ذلك ؟ لأني أتهم الواحد بالشاذ ، وإذا كان على خلاف ما جاءت به العامة . قال كتابه : هذا الحديث خرجه الحاكم من حديث علي بن الحسن ( 1 ) بن شقيق قال : حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عمن أقرأه النبي صلى الله عليه وسلم ( فيومئذ لا يعذب عذابه أحد * ولا يوثق وثاقه أحد ) ، وقال [ الحاكم ] ( 2 ) : هذا إسناد صحيح على شرط الشيخين ، والصحابي الذي لم يسمه قد سماه غيره ، وهو مالك بن الحويرث ، وهذه القراءة إنما أنكرها أبو عمر ، لأنها لم تبلغه على وجه التواتر ، وإن كانت تثبت عند غيره . وقال أبو حاتم السجستاني : عول من تتبع بالبصرة من وجوه القرآن [ وألفها ] ( 2 ) ، وتتبع الشاذ منها ، فبحث عن إسناد : هارون بن موسى الأعور ، وكان من العتيك مولى ، وكان من القراء ، فكره الناس ذلك وقالوا : قد أساء حين ألفها ، وذلك أن القراءة إنما يأخذها قرن وأمة عن أفواه أمة ، ولا يلتفت منها إلى ما جاء من وراء وراء . وقال الأصمعي عن هارون هذا : كان ثقة مأمونا ، قال : وكنت أشتهي أن يضرب لمكان تأليفه الحروف ، وكان الأصمعي لا يذكر أحدا بسوء إلا من عرف ببدعة . وقال الأصمعي : سمعت نافعا يقرأ : ( يقص الحق ) ( 3 ) ، فقلت له : إن أبا عمر يقرأ ( يقضي الحق ) ، وقال : القضاء مع الفضل ، فقال نافع : وي ( 4 ) يا أهل العراق ! [ تعبثون ] ( 2 ) في القرآن ؟ . قال يزيد بن هاشم إياكم أن تأخذوا القراءة ( 5 ) على قياس العربية ، إنما أخذناها بالرواية . وقال بعض أصحاب سليم : قلت لسليم في حرف من القرآن : من أي وجه كان كذا وكذا ؟ فرفع كمه وضربني به ، وغضب وقال : اتق الله ، لا تأخذون في شئ من هذا ، إنما يقرأ القرآن على الثقات من الرجال الذين قرأوه على الثقات .

--> ( 1 ) في ( خ ) ( الحين ) ، وصوبناه من ( المستدرك ) . ( 2 ) زيادة للسياق . ( 3 ) الأنعام : 57 . ( 4 ) كلمة تعجب . ( 5 ) في ( خ ) : ( القرآن ) . وما أثبتناه أجود للسياق .